السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

62

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قال الكلبي يعنى هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ عائد إلى التذكرة أيضا لانّ التذكرة في معنى الذكر والوعظ الثاني قال صاحب النظم إِنَّها تَذْكِرَةٌ يعنى به القرآن والقرآن مذكّر الّا انّه لمّا جعل القرآن تذكرة اخرجه على لفظ التذكرة ولو ذكّره لجاز كما قال في موضع اخر كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ والدليل على انّ قوله إِنَّها تَذْكِرَةٌ المراد به القرآن قوله فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ انتهى . أقول لا يخفى ما في هذا القول من الفساد البيّن لانّ الضمير في قوله إِنَّها تَذْكِرَةٌ وان كان عايدا إلى الآيات كما ذكرنا انفا الّا انّ الضمير في قوله فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ليس عايدا إلى الآيات كما توهّمه القائل بل عائد إلى ما يتذكّر بسبب الآيات من الاذعان باللّه واليوم الآخر بيان ذلك انّ معنى التذكرة والذكر في أمثال المقام ليس ما يرادف التلفظ كما زعمه القائل بل معناه ما يقابل الغفلة والنسيان كما يظهر من قوله تعالى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ س 6 ى 44 . فالآيات موجبات التذكرة وذكر ما نسي وغفل عنه وأسباب رفع الغفلة والنسيان عمّا يجب العلم به من المبدء والمعاد فما هو سبب التذكرة الآيات المفصلة وما هو المذكور هو عين المنسىّ والمغفول وهو العلم باللّه واليوم الآخر وما يتعلّق بهما من الأوصاف والأحوال والأوضاع والأهوال وعلى هذا لا يبقى مجال للاشكال حتّى نحتاج إلى قيل وقال كما هو واضح عند من له أدنى بصيرة في علم القرآن . قوله تعالى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ صحف كرسل جمع واحده صحيف وقد يلحق به تاء الوحدة ويقال صحيفة بمعنى وجه اللوح سواء كان جسما كالقرطاس والجلد والخشب ونحوها ممّا يقبل النقش والكتابة أو غير جسم كالنفوس حيث ينقش فيها الصور العلميّة والعمليّة والمكرّمة المعظّمة الشان والمراد على ما يظهر من سياق الآيات انّ هذه الآيات الموجبة للتذكرة كائنة ومحقّقة في النفوس الزكيّة كنفوس الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المرضيّين وأشياعهم الكاملين كما يؤيّده قوله تعالى :